يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
209
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
شعرا : لا تعد عيناك مسكينا تلاحظه * فإنما هي أقسام وأرزاق وكن محبا له ترجو شفاعته * فللمساكين يوم الحشر أسواق ومنها : الزجر عن الرغبة في رؤية الدنيا . ومنها : فضيلة الدائمين على دعاء اللّه تعالى . ومنها : الزجر عن طاعة أعداء اللّه ، والميل إلى كلامهم ، والقبول لخبرهم ، وقد جعل القبول لأخبارهم وآرائهم ركونا إليهم ، وقد قال تعالى في سورة هود : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ [ هود : 113 ] . ومنها : أنه لا يترك الشرع بنوع من الاستصلاح ؛ لأنه تعالى قال : وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [ الكهف : 29 ] وقد شرط من جوّز العمل بالمصالح المرسلة أن لا تكون مصادمة للشرع ، ومثّل ذلك : بما لو خطب للعيد قبل الصلاة ليتعظ الناس بالخطبة حيث عرف أنهم ينتظرون الصلاة ، ولو صلى أولا نفروا وفات الاتعاظ . إن قيل ما حكم صلح الأئمة السلاطين الظلمة والتخلية لهم على ما هم عليه من المعاصي بشيء من المال ، وهذا مصادم ؟ قلنا : إنما يجوز ذلك حيث عرف أن الهدنة له مصلحة لأمر آخر ، وذلك بأن يكون حربهم سببا لمنكر أغلظ مما هم عليه لا إن لم تكن الهدنة لهم إلا لأخذ المال فيحمل فعل الأئمة على أن صلحهم لخشية منكر أعظم ، وأخذ المال ؛ جائز لأنه من أموال اللّه تعالى ، وقد صالح صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أهل نجران بشيء من المال خشية أن ينتقلوا إلى دار الحرب . إن قيل : هذا يوصل إلى المباح بما صورته صورة المحظور ، وهو تقريرهم على ما هم عليه فأشبه بيع رؤوس الكفار من الكفار ، وقد نص الأئمة على أنه لا يجوز ، ورووا أن رجلا من المشركين يوم الخندق وقع